قطب الدين الراوندي
7
الدعوات ( سلوة الحزين )
التعريف بالكتاب : سمى هذا الكتاب ب ( سلوة الحزين ) واشتهر ب ( الدعوات ) ولكل منهما وجه ظاهر عند القارئ . يقال : سلا يسلو الشئ سلوا وسلوا وسلوانا : نسيه أو طابت نفسه عنه ، وذهل عن ذكره ، وهجره . ومنه ( السلوان ) وهو دواء يسقاه الحزين فيسلو ، والأطباء يسمونه : المفرح . و ( الحزن ) - بضم الحاء - والحزن - بفتحها - نقيض الفرح وخلاف السرور وهو كل ما يحزن ، من حزن معاش ، أو حزن عذاب ، أو حزن موت ، ومنه قوله تعالى عن لسان يعقوب عليه السلام ( إنما أشكوا بثي وحزني إلى الله . . . ) فكان هذا سلوة له ( 1 ) . فبما أن كتابنا هذا يشتمل على أبواب لطيفة ونوادر مفيدة يحتاج إليها الإنسان المؤمن في جميع مراحل حياته ، يفرج الهم ويكشف الغم ويدفع النقم ويداوي السقم ، فهو ( سلوة الحزين ) . وكذلك ( الدعوات ) لاشتماله على دعوات في حالات وأمور خاصة وعامة تدعو إلى مرضات الله ، والرضا بقدره ، والصبر على النوائب . وبعيدا عن التسمية ، نرى أن العلماء الأجلاء قد اعتمدوا عليه في مؤلفاتهم إذ نقل جل أخبار العلامة الكبير المجلسي في موسوعته الكبرى ( بحار الأنوار ) رامزا له ب ( الدعوات ) حيث يقول في مقدمتها : ( وكتاب الدعاء وجدنا منه نسخة عتيقة ، وفيه دعوات موجزة شريفة مأخوذة من الأصول المعتبرة ، مع أن الأمر في سند الدعاء هين ) ( 2 ) .
--> ( 1 ) ومنه ما روي عن أبي عبد الله عليه السلام قال : إن الله تبارك وتعالى تطول على عباده بثلاث : منها ( ألقى عليهم السلوة ، ولولا ذلك لانقطع النسل ) رواه في الكافي : 3 / 227 ح 2 ، والفقيه : 1 / 187 ح 566 ، والعلل : 299 ب 237 ح 1 ، والخصال : 112 ح 88 . ( 2 ) بحار الأنوار : 1 / 31 .